حسين بن فخر الدين ( ابن معن )

234

التمييز

شركهم الموقنون بتسليم ذلك لله في العلم والقدرة وإثبات الأواسط والأسباب ولكن زادوا عليهم بجميل الصبر وحقيقة الرّضا فحصل لهم مقام في اليقين وحال من التوكل ونصيب من الرّضا وخرج أولئك من حقائق هذه المعاني ودخلوا في عمومها . وقال سهل بن عبد اللّه قدس سره « 1 » : ما أدري أي النعمتين أفضل ؛ أن هداني للاسلام أو عافاني من الأهواء . للّه درّ أقوام فتحوا ابصار البصائر ، فشاهدوا باطن الأمر إذا شاهد النّاس الظاهر ، كانت أوجه الأيام بوجودهم بيضا مقبلة ، فعادت من فقدهم سودا مدبرة ، حتى طال الأمد وبعد العميد « 2 » واستولت محبّة الدنيا على العقول ، شعر يا متعبا كدّه الحرص في الفضول وكاده لو حزت ما حاز كسرى وما حوى وأفاده ما كنت إلّا معنى ومغرما بالزيادة / 107 ب / فرض « 3 » على الخير نفسا فإنّما الخير عاده وقال صاحب كتاب الحقائق « 4 » ناقلا عن علماء التفسير في قوله تعالى يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ « 5 » ، أي تبيض وجوه قوم بالقناعة وتسودّ وجوه قوم بالطمع . ومن وصيّة لقمان لولده : يا بنيّ لا تطلب حاجتك من غير أهلها ، ولا تطلب ما لست له أهلا ، وإياك من لا ماء في وجهه ، ولا تستعن على حاجتك من لا

--> ( 1 ) سبقت ترجمته . ( 2 ) المقصود بالعميد هنا : رسول الله صلى الله عليه وسلم . ( 3 ) فرض : أقم . ( 4 ) هو الشيخ أبو عبد الرحمن محمد بن الحسن السلمي النيسابوري 412 ه / 1021 م ، واسم الكتاب الحقائق في التفسير وهو مختصر على لسان التصوف ، كشف الظنون 673 ( 5 ) سورة آل عمران : آية ( 106 ) .